عمر فروخ

363

تاريخ الأدب العربي

595 ه ) عن الإفتاء إلّا بالكتاب والسنّة ، وأباح الاجتهاد لمن اجتمعت فيه شروط الاجتهاد ( من العلم والعدالة والمعرفة بالأصول التي تستخرج بها الأحكام ) . كما نهى عن التقليد وعن الأخذ بالأمور الخلافية ( اختلاف الفقهاء في فروع الفقه والجدال في تقديم وجه على وجه منها ) . وكان الناس في أيام الموحّدين - منذ بدء حركتهم على يد المهديّ بن تومرت - ثلاث طبقات هي : السابقون الأوّلون ( الّذين كانوا أنصار المهديّ بن تومرت في حركته وفي أيامه ) ثمّ الأتباع ( الذين جاءوا بعد ابن تومرت أو لم يكونوا قد اتّصلوا به ) ثمّ العامّة ( وهم جمهور الناس ) . وخصّ أعضاء الأسرة المالكة من أبناء عبد المؤمن ابن عليّ - أول سلاطين الموحّدين - أنفسهم بلقب « السيّد » . واتّسعت مرافق الدولة في أيام الموحّدين وخصوصا في القضاء والوزارة وفي نظام الجيش والأسطول . بلغ جيش الموحّدين نحو نصف مليون جنديّ تامّي العدّة والشارات ( بالإضافة إلى زمنه ) وكان يجري عرضه ( استعراضه ) مرّة بعد مرّة ، كما بلغ العدد في مراكب الأسطول إلى أربعمائة مركب . غير أن عصر الموحّدين لم يخل من منغّصات كانتشار البدو في أقطار المغرب . ومع أنّ البدو ( من عرب بني هلال وبني سليم وغيرهم ) كانوا قد جاءوا إلى المغرب منذ أواسط القرن الخامس للهجرة ( أواسط القرن الحادي عشر للميلاد ) فإنّهم ظلّوا إلى ذلك الحين رحّلا ( ينتقلون من مكان إلى مكان ) . ثم بدءوا في أيام الموحّدين يستقرّون في الأرض . وكان نفر من الثائرين أو الناقمين على الدولة يستخدمون أولئك البدو في العصيان على سلطة الموحّدين . ومنذ السنة الأولى لحكم السلطان يعقوب المنصور ( 580 - 595 ه ) ثار يحيى بن إسحاق بن غانية - وهو من بني غانية ومن أقارب سلاطين المرابطين - في إفريقية ( القطر التونسيّ ) وفي طرابلس ( الجانب الغربيّ من ليبيا اليوم ) ودعا للخليفة العبّاسيّ أحمد الناصر لدين اللّه ( 575 - 622 ه ) . وقد اتّسع العمران في أيام الموحّدين ، وخصوصا في أيام يعقوب المنصور ، فإنّه بنى المساجد والقلاع والمستشفيات ( للمرضى وللمجانين ) وبنى القناطر ( الجسور )